|
|
|
|
« إعلانات ثابته » |
||||||||||
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
#1 |
|||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||
|
انظر كيف يفعل الله بمن نصر القرآن .. فاعتبروا يا أولي الأبصار إياك أن تترك المقال دون أن تكمله قال ابن كثير في البداية والنهاية : ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائتين : وفيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه. وكان أحمد بن نصر هذا من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير، وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وكان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق . وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن، يدعو إليه ليلا ونهارا، سرا وجهارا، اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المأمون، من غير دليل ولا برهان، ولا حجة ولا بيان، ولا سنة ولا قرآن فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها. فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد، والتف عليه من الألوف أعداد ، فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن، ولما هو عليه وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها. فعلم نائب السلطان بهذا الأمر ، فجمع جماعة من رؤوس أصحاب أحمد بن نصر معه وأرسل بهم إلى الخليفة بسر من رأى، وذلك في آخر شعبان فأحضر له جماعة من الأعيان وحضر القاضي أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي، وأحضر أحمد بن نصر ولم يظهر منه على أحمد بن نصر عتب، فلما أوقف أحمد بن نصر بين يدي الواثق لم يعاتبه على شئ مما كان منه في مبايعته العوام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره، بل أعرض عن ذلك كله وقال له: ما تقول في القرآن ؟ فقال: هو كلام الله. قال: أمخلوق هو ؟ قال هو كلام الله. وكان أحمد بن نصر قد استقتل وباع نفسه وحضر وقد تحنط وتنور وشد على عورته ما يسترها فقال له: فما تقول في ربك ، أتراه يوم القيامة ؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والأخبار بذلك، قال الله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته) فنحن على الخبر. قال الواثق: ويحك ! أيرى كما يرى المحدود المتجسم ؟ ويحويه مكان ويحصره الناظر ؟ أنا أكفر برب هذه صفته. ثم قال أحمد بن نصر للواثق: وحدثني سفيان بحديث يرفعه (إن قلب ابن آدم بأصبعين من أصابع لله يقلبه كيف شاء) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فقال له إسحاق بن إبراهيم: ويحك، انظر ما تقول. فقال: أنت أمرتني بذلك. فأشفق إسحاق من ذلك وقال: أنا أمرتك ؟ قال: نعم، أنت أمرتني أن أنصح له. فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون في هذا الرجل ؟ فأكثروا القول فيه. فقال عبد الرحمن بن إسحاق - وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل وكان موادا لأحمد بن نصر قبل ذلك - يا أمير المؤمنين هو حلال الدم. وقال أبو عبد الله الارمني صاحب أحمد بن أبي دؤاد: اسقني دمه يا أمير المؤمنين. فقال الواثق: لا بد أن يأتي ما تريد. وقال ابن أبي دؤاد: هو كافر يستتاب لعل به عاهة أو نقص عقل. فقال الواثق: إذا رأيتموني قمت إليه فلا يقومن أحد معي، فإني أحتسب خطاي. ثم نهض إليه بالصمصامة - وقد كانت سيفا لعمرو بن معد يكرب الزبيدي أهديت لموسى الهادي في أيام خلافته وكانت صفيحة مسحورة في أسفلها مسمورة بمسامير - فلما انتهى إليه ضربه بها على عاتقه وهو مربوط بحبل قد أوقف على نطع، ثم ضربه أخرى على رأسه ثم طعنه بالصمصامة في بطنه فسقط صريعا رحمه الله على النطع ميتا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. رحمه الله وعفا عنه. ثم انتضى سيما الدمشقي سيفه فضرب عنقه وحز رأسه وحمل معترضا حتى أتى به الحظيرة التي فيها بابك الخرمي فصلب فيها، وفي رجليه زوج قيود وعليه سراويل وقميص، وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أياما، وفي الغربي أياما، وعنده الحرس في الليل والنهار، وفي أذنه رقعة مكتوب فيها: هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر الخزاعي، ممن قتل على يدي عبد الله هارون الامام الواثق بالله أمير المؤمنين بعد أن أقام عليه الحجة في خلق القرآن، ونفي التشبيه وعرض عليه التوبة ومكنه من الرجوع إلى الحق فأبى إلا المعاندة والتصريح، فالحمد لله الذي عجله إلى ناره وأليم عقابه بالكفر، فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه. ثم أمر الواثق بتتبع رؤوس أصحابه فأخذ منهم نحوا من تسع وعشرين رجلا فأودعوا في السجون وسموا الظلمة، ومنعوا أن يزورهم أحد وقيدوا بالحديد، ولم يجر عليهم شئ من الأرزاق التي كانت تجري على المحبوسين وهذا ظلم عظيم. والآن انتبه لهذه الكرامة .. التي فاقت كل عجائب الدنيا : وقال جعفر بن محمد الصائغ: بصرت عيناي وإلا فقئتا وسمعت أذناي وإلا فصمتا أحمد بن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه: لا إله إلا الله. وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) [ العنكبوت: 1 - 2 ] قال: فاقشعر جلدي. والأعجب من ذلك : أنهم صلبوا رأسه خلاف القبلة ، لاعتقادهم بكفره ، فكانت رأسه تتحرك وتستدير تجاه القبلة فوكلوا بالرأس من يحفظه ويصرفه عن القبلة برمح ، فذكر المتوكل به أنه رآه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يس بلسان طلق ورويت هذه الحكاية من غير وجه. (تاريخ الخلفاء1/141) ورآه بعضهم في النوم فقال له: ما فعل بك ربك ؟ فقال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلي. ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر، قد مروا على الجذع الذي عليه رأس أحمد بن نصر، فلما جاوزوه أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم عنه فقيل له: يا رسول الله ما لك أعرضت عن أحمد بن نصر ؟ فقال: " أعرضت عنه استحياء منه حين قتله رجل يزعم أنه من أهل بيتي ". ولم يزل رأسه منصوبا من يوم الخميس الثامن والعشرين من شعبان من هذه السنة - أعني سنة إحدى وثلاثين ومائتين - إلى بعد عيد الفطر بيوم أو يومين من سنة سبع وثلاثين ومائتين، فجمع بين رأسه وجثته ودفن بالجانب الشرقي من بغداد بالمقبرة المعروفة بالمالكية رحمه الله. وذلك بأمر المتوكل على الله الذي ولي الخلافة بعد أخيه الواثق ماذا فعل الله بمن تآمروا على قتله ؟ دخل عبد العزيز بن يحيى الكتاني - صاحب كتاب الحيدة - على المتوكل وكان من خيار الخلفاء لأنه أحسن الصنيع لأهل السنة، بخلاف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون، فإنهم أساؤوا إلى أهل السنة وقربوا أهل البدع والضلال من المعتزلة وغيرهم، فأمره أن ينزل جثة أحمد بن نصر ويدفنه ففعل. والمقصود أن عبد العزيز صاحب كتاب الحيدة قال للمتوكل:يا أمير المؤمنين ما رأيت أو ما رئي أعجب من أمر الواثق، قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن. فوجل المتوكل من كلامه وساءه ما سمع في أخيه الواثق (المجرم الأول) : فلما دخل عليه الوزير محمد بن عبد الملك بن الزيات قال له المتوكل: في قلبي شئ من قتل أحمد بن نصر. فقال: يا أمير المؤمنين أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا (المجرم الثاني) : ودخل عليه هرثمة فقال له في ذلك فقال: قطعني الله إربا إربا إن قتله إلا كافرا. (المجرم الثالث) :ودخل عليه القاضي أحمد بن أبي دؤاد فقال له مثل ذلك فقال: ضربني الله بالفالج إن قتله الواثق إلا كافرا. قال المتوكل: فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار. وأما هرثمة فإنه هرب فاجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل من الحي فقال: يا معشر خزاعة هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر فقطعوه. فقطعوه إربا إربا. وأما ابن أبي دؤاد فقد سجنه الله في جلده يعني بالفالج (الشلل) ضربه الله قبل موته بأربع سنين، وصودر من صلب ماله بمال جزيل جدا هلاك الواثق : وروى أحمد بن محمد الواثقي أمير البصرة، عن أبيه، قال: كنت أمرض الواثق، فلحقته غشية، فما شككنا أنه مات، فقال بعضنا لبعض: تقدموا، فما جسر أحد سواي، فلما أن أردت أن أضع يدي على أنفه، فتح عينيه، فرعبت، ورجعت إلى خلف، فتعلقت قبيعة سيفي بالعتبة، فعثرت، واندق السيف، وكاد أن يجرحني، واستدعيت سيفا، وجئت، فوقفت ساعة، فتلف الرجل، فشددت لحييه وغمضته وسجيته، وأخذ الفراشون ما تحته ليردوه إلى الخزائن، وترك وحده، فقال ابن أبي دواد: إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة، فاحفظه، فرددت باب المجلس، وجلست عند الباب، فحسست بعد ساعة بحركة أفزعتني، فأدخل، فإذا بجرذون قد استل عين الواثق فأكلها، فقلت: لا إله إلا الله، هذه العين التي فتحها من ساعة، فاندق سيفي هيبة لها فانظر إلى فعل الله أحمد بن نصر .. نصر القرآن .. فظل رأسه يقرأ القرآن وهو ميت ومقطوع ومصلوب حتى دفن الواثق .. قال بخلق القرآن وقتل أحمد .. فأكلت من رأسه الفئران وهو ميت وقد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العالمين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمع الحديث من حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وهاشم بن بشير، وكانت عنده مصنفاته كلها، وسمع من الامام مالك بن أنس أحاديث جيدة ، ولم يحدث بكثير من حديثه، وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأخوه يعقوب بن إبراهيم ويحيى بن معين، وذكره يوما فترحم عليه وقال: قد ختم الله له بالشهادة، وكان لا يحدث ويقول إني لست أهلا لذلك. وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه جدا. وذكره الإمام أحمد بن حنبل يوما فقال: رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له. البداية والنهاية (10/234) |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| السجن 6 سنوات لمدرس مصري ضرب تلميذا حتى الموت | قطرة الندى | ♠ قســم آلجريمة وآلإثـآرة ♠ | 1 | 01-24-2010 01:06 AM |
| منزلة حامل القرآن | أسير الاحزان | الــقرآن الــكــريــم | 0 | 01-22-2010 02:29 PM |
| دراسة طريفة: ثلاث سنوات هو العمر الافتراضي للحب بين الأزواج ! | anoos love | .:. شـبٌاب × صبٌايا.:. | 2 | 01-06-2010 08:03 PM |
| فســــــر اي كلمه في القرآن .. | قطرة الندى | الــقرآن الــكــريــم | 5 | 12-05-2009 04:04 PM |
| أب يضرب ابنه ( 7 سنوات ) حتى الموت - بالصـــور | قطرة الندى | ♠ قســم آلجريمة وآلإثـآرة ♠ | 1 | 11-08-2009 04:48 PM |
|
|
Copyright © 2010 3rb-sh.com. All rights reserved |
|